ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 37

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

أصابته منكم شدة ، أو صدمته محنة ، فليقل « اللّه الحي القيوم » فإنه الاسم الأعظم . وروي أن أهل التوحيد أربعة أصناف في ذكر توحيدهم الواحد ، الصنف الأول « لا إله إلا اللّه » بين النفي والإثبات ، نفي الأوهام عن الأفهام ، وإثبات الواحد عن الضدّ والندّ . والصنف الثاني قالوا « اللّه » اقتصروا على ذكر الاسم المفرد من غير نفي إثبات في إثبات . ورأوا أن الإثبات بعد النفي وحشة وجفاء . الصنف الثالث قالوا « هو هو » حق بحق إثبات الإثبات ، وهو الذكر الدائم الخفي عن اللسان ، وهو ذكر القلب . الصنف الرابع خرسوا فلم ينطقوا ، وفنوا به عنهم ، وغابوا على ذكر التوحيد بمشاهدة المذكور الواحد . فكان ذكر توحيدهم عيانا لا لسانا وذكر أن أهل المعرفة في هذا الاسم على أربعة أصناف أيضا فعارف قال اللّه ، وعارف قال هو ، وعارف قال أنا ، وعارف بهت . قال الشاعر : [ البسيط ] صحّ الوجود له شرعا ومعرفة * إنّ التّحيّر في دعوى تطلّبه فاللّه موجدنا موجودنا أبدا * والعبد مفتقر في حقّ مطلبه فاذكر سواه به تذكره معرفة * فاللّه أجلى وجودا والوجود به والعبد ليس له من نفسه أبدا * إلّا انصرام وتشبيه لمشتبه كيف السّبيل إلى المذكور تذكره * أهل المذاهب كلّ عند مذهبه فالصّمت ذكر له فاذكر كذاك وذا * ذكر لديه فإنّ الذّكر بالشّبه وروى أبو عيسى الترمذي بسنده إلى أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سيّدة آي القرآن آية الكرسيّ » « 1 » . وذلك أن الحكمة في أنها سيدة آي القرآن وهي جزء منه وآية واحدة من آياته لأربعة أشياء ، أحدها : لأجل ما انفردت به من اختصاصها بذكر ذات اللّه العظيمة ، وما حوته من الصفات ، واشتملت عليه من جميع الهاءات المضمرات العائدات على الذات خاصة ، وما تضمّنته من تحقيق التوحيد ، والهاءات المشيرات إلى تخصيص الذات دون غيرها من الآيات . المذكور

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 2 : 260 .